العيني
17
عمدة القاري
يَعْلَمُ أنَّهُ فِيها صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ : أنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَأبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُها سَنَتَيْنٍ أعَمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وَأبُو بَكْرٍ ثُمَّ جِئْتِمَانِي وَكَلِمَتُمَانِي وَاحِدَةٌ وَأمْرُكُما جَمِيعٌ ، جِئْتَنِي تَسْأَلَنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابنِ أخِيكَ وَأتَى هاذا يَسْألُنِي نَصِيبَ امْرَأتِهِ مِنْ أبِيهَا فَقُلْتُ : إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُما عَهْدَ الله وَمِيثاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيها بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وَبِما عَمِلَ بِهِ فِيها أبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيها مُنْذُ وُلِّيتُها وَإلاَّ فَلا تُكَلِّمانِي فِيهَا . فَقُلْتُمَا ادْفَعْها إلَيْنَا بِذَلِكَ ، فَدَفَعْتُها إلَيْكُما بِذالِكَ أنْشُدُكُمْ بِالله هَلْ دَفَعْتُها إلَيْهِمَا بِذالِكَ ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ : نَعَمْ . قَالَ : فَأقْبَلَ عَلى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ : أنْشُدُكُمَا بِالله هَلْ دَفَعْتُها إلَيْكُمَا بِذالِكَ ؟ قَالا : نَعَمْ . قَالَ : أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذالِكَ ؟ وَالَّذِي بِإذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ لا أقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذالِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . فَإنْ عَجَزْتُمَا عَنْها فَادْفَعَاها فَأنا أكْفِيكُمَاها . مطابقته للترجمة في قوله : ( فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتها ) الحديث قد مضى في : باب فرض الخمس زيادة بعض الألفاظ فيه ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم بعض شيء لبعد المسافة . قوله : ( يرفأ ) ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز . قوله : ( اتئدوا ) ، أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم العجلة . قوله : ( أنشدكم ) ، بضم الشين أي : أسألكم بالله . قوله : ( لم يعطه غيره ) ، لأن الفيء كله على اختلاف فيه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وما احتازها ) ، بالحاء المهملة والزاي أي : اجمعها لنفسه دونكم . قوله : ( ولا استأثر ) أي : لا استقبل بها ولا تفرد بها . يقال : استأثر فلان به إذا أخذه لنفسه . قوله : ( وبثها ) ، أي : فرقها . قوله : ( هذا المال ) أي : فدك ونحوها . قوله : ( نجعل مال الله ) أي : موضع جعل مال الله فيه ، يعني : بيت المال . قوله : ( وأنتما ) ، مبتدأ وقوله : ( تزعمان ) خبره . قوله : ( وأقبل على علي وعباس ) جملة حالية معترضة . ( كذا وكذا ) أي : لا يعطي ميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والله يعلم أنه ) ، أي : أن أبا بكر . قوله : ( صادق ) ، أي : في القول . قوله : ( بار ) ، بالباء الموحدة وتشديد الراء أي : في العمل . قوله : ( راشد ) ، أي : في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأمركما جميع ) ، أي : مجتمع أي : لم يكن بينكما منازعة . قوله : ( من ابن أخيك ) ، أي : لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( امرأته ) أي : فاطمة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( من أبيها ) أي : نصيبها الكائن من أبيها وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال الرهط ) ، وهم : عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد . رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( فأقبل ) أي : عمر على علي وعباس قوله : ( أفتلتمسان مني ) ؟ أي : أفتطلبان مني قضاء أي حكما غير ذلك ؟ أي : غير ما حكمت به . وقال الخطابي هذه القصة مشكلة فإنهما أخذاها من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على الشريطة واعترفا بأنه صلى الله عليه وسلم . قال : ما تركنا صدقة فما الذي بدا لهما بعد ذلك حتى تخاصما ؟ والمعنى فيها : أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليها اسم الملك لأن القسمة تقع في الأملاك ، ويتطاول الزمان فيظن به الملكية . 4 ( ( بَابٌ وَقَالَ الله تعَالَى : * ( وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنٍ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أرَادَ أنْ يَتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) * إلَى قَوْلِهِ : * ( بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * ( البقرة : 233 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( والوالدات ) * إلى قوله : ( بصير ) كذا وقع في رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأكثرين : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) إلى قوله : ( بصير ) وهذه الترجمة وقعت في رواية النسفي بعد الباب الذي يليه قوله : ( والوالدات يرضعن ) خبر ومعناه أمر لما فيه من الإلزام أي : لترضع الوالدات أولادهن يعني : الأولاد من أزواجهن